ماقبل الهدنه

ما قبل الهدنه

  (ماقبل الهدنه)

 نحن و الروم و عدوٌ من وراءهم
الجزء الرابع : ما قبل الهدنة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المكان : تبوك في أقصى الشمال الغربي لشبه الجزيرة العربية
الزمان : أواخر السنة التاسعة للهجرة
الحدث : غزوة تبوك ضد الروم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إنها الغزوة الوحيدة التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه ضد قوة أجنبية من غير مشركي العرب، وهي آخر غزوة له في حياته، و سميت بـ “غزوة العسرة” لأن المسلمين لاقوا فيها الشدة وعسر الحال
وقد خرج الرسول عليه الصلاة و السلام بنفسه في هذه الغزوة في صيف حار رغم أنه قد بلغ عمره 62 سنة تقريباً
سبب الغزوة هو أن الروم بعد أن جاء نصر الله وفـُتحت مكة في السنة التاسعة للهجرة فتحاً مبيناً، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، وأتت وفود قبائل الجزيرة مبايعةً للنبي عليه الصلاة و السلام ؛ قرروا – أي الروم – القضاء على القوة الإسلامية الصاعدة، فحشد هرقل 40 ألفاً من الجنود الروم مع حلفاءهم من القبائل العربية النصرانية، وعسكروا في البلقاء في جنوب الشام والقريبة من تبوك
و استطاع الرسول- عليه الصلاة و السلام – بعد عسرة أن يحشد 30 ألفاً من المسلمين ومن القبائل العربية حديثة العهد بالإسلام لصد الاعتداء النصراني
انتهت الغزوة بانتصار مدوي للمسلمين وبدون قتال، لأن الجيش الرومي تشتت وفرّ من المواجهة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و بينما كان المسلمون يستعدون للعودة إلى المدينة المنورة بنصرهم المظفر التقى رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وفداً من نصارى المغرب عليهم ثياب الصوف – ربما كانوا من الحجاج الإريسيين إلى بيت المقدس والله اعلم – فتصادف وجودهم في جنوب الشام مع توقيت قيام النبي صلى الله عليه وسلم بغزوة تبوك، فجاءوه مبايعين، فبشرّهم النبيّ بأربع فتوحات متسلسلة ستحدث تحت قيادة المهدي بعد عودة الخلافة على منهاج النبوة وسيكون للمغاربة حينئذ دور كبير فيها، وفي هذا إشارة إلى أن المغاربة بشكل عام في آخر الزمان سيكونون من المسلمين ومختلطين وممتزجين بالروم وببلاد الروم

عن نافع بن عتبة ، قال
كنا مع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – في غزوة ، فأتى النبي – صلى الله عليه وسلم – قومٌ من قبل المغرب عليهم ثياب الصوف ، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله – صلى الله عليه وسلم – قاعد
فقالت لي نفسي: ائتهم فقم بينهم وبين رسول الله كي لا يغتالونه، ثم قلت: لعلَّهُ نَجِيٌّ معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، فحفظت منه أربع كلمات أَعُدُّهُنَّ في يدي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

 تَغْزُونَ جَزِيرَةَ الْعَرَبِ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ

 ثُمَّ فَارِسَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ

 ثُمَّ تَغْزُونَ الرُّومَ فَيَفْتَحُهَا اللَّهُ

ثُمَّ تَغْزُونَ الدَّجَّالَ فَيَفْتَحُهُ اللَّهُ

قال نافع : لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن نافع بن عتبة لم يكن الصحابي الوحيد الذي حفظ في غزوة تبوك علاماتٍ للساعة تشمل 4 فتوحات مهمة ستحدث ((بالترتيب)) حتى صار يعددهن على أصابع يده

لقد كان هناك صحابي آخر اسمه عوف بن مالك الأشجعي كان هو أيضاً حاضراً في تبوك وحصل له موقف هام مع النبي عليه الصلاة والسلام. في هذا الموقف أمر النبيّ عوفاً أن يحفظ ويعدد ((بالترتيب)) 6 علامات مفصلية بين يدي الساعة

عن عوف بن مالك قال: أَتيتُ النبِيَّ في غزوة تبوك وهو في قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فقال
اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَة..ِ
مَوْتِي
ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
ثُمَّ مُوْتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ
ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا
5- ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنْ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ
ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَة،ً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا
/ صحيح البخاري/

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هذا الحديث هو من الأحاديث الصحيحة المتواترة، وهو موجود تقريباً في معظم كتب الحديث كالبخاري وابن ماجة واحمد والحاكم والطبراني و نعيم بن حماد …الخ
وقد روي من طرق عدة – زاد عددها عن 60 طريقاً

لنقرأ الآن متن نفس الحديث في مسند الإمام أحمد ونلاحظ كيف يختلف ترتيب العلامات عنده و تحديداً العلامات الثالثة والرابعة والخامسة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي خِدْرٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَدْخُلُ ؟ ، فَقَالَ : ” ادْخُلْ ” ، قُلْتُ : أَكُلِّي ؟ قَالَ : ” كُلُّكَ ” ، فَلَمَّا جَلَسْتُ ، قَالَ : ” امْسِكْ سِتًّا تَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ

 ” أَوَّلُهُنَّ وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ ”
قَالَ : فَبَكَيْتُ ، قَالَ هُشَيْمٌ : وَلَا أَدْرِي بِأَيِّهَا بَدَأَ
ثُمَّ ” فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ كُلِّ بَيْتَ شَعَرٍ وَمَدَرٍ
وَأَنْ يَفِيضَ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَتَسَخَّطَهَا
وَمُوتَانٌ يَكُونُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ
وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ ، فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا “

/ مسند أحمد/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و أخرج الطبراني هذا الحديث في المعجم الكبير ، ولاحظوا هنا ايضاً كيف يختلف ترتيب العلامات الثالثة والرابعة والخامسة عنده

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خِبَاءٍ لَهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَدْخُلُ ؟ قَالَ : ” ادْخُلْ ” , فَقُلْتُ : كُلِّي ؟ , فَقَالَ : ” كُلُّكَ ” ،ثم قَالَ
” أَمْسِكْ سِتًّا يَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ
1- أَوَّلُهُنَّ وَفَاةُ نَبِيِّكُمْ
فَبَكَيْتُ ،
2- ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
3- وَفِتْنَةٌ تَدْخُلُ كُلَّ بَيْتٍ شَعرٍ وَمَدَرٍ
4- وَيَفِيضُ الْمَالُ فِيكُمْ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا
5- وَمُوتَانٌ يَكُونُ فِي النَّاسِ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ
6- وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ بِكُمْ فَيَسِيرُونَ إِلَيْكُمْ فِي ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ” .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و أخرج أيضا الطبراني نفس الحديث بطريق آخر (سلسلة رواة مختلفة) ، وفيه أيضاً ترتيب مختلف للعلامات 3-4-5

عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : ” عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ؟ ” , فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَ : ” ادْخُلْ ” ، فَقُلْتُ : أَكُلِّي أَوْ بَعْضِي ؟ , فَقَالَ : ” بَلْ كُلُّكَ ” ،
فَقَالَ لِي : يَا عَوْفُ اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ
1- ” أَوَّلُهُنَّ مَوْتِي ”
وَاسْتَبْكَيْتُ حَتَّى جَعَلَ يُسْكِتُنِي ، ثُمَّ قَالَ لِي : ” قُلْ إِحْدَى ” ، ثم َقَالَ
2- ” وَالثَّانِيَةُ : فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ
قُلْ : اثِنْتَانِ ” ، فَقُلْتُ : اثِنْتَانِ ، فَقَالَ
3- ” وَالثَّالِثَةُ : مُوتَانٌ يَكُونُ فِي أُمَّتِي يَأْخُذَهُمْ مِثْلَ عِقَاصِ الْغَنَمِ ”
قُلْ : ” ثَلاثٌ ” , فَقُلْتُ : ثَلاثٌ ، فَقَالَ
4- ” وَالرَّابِعَةُ : فِتْنَةٌ تَكُونُ فِي أُمَّتِي وَعَظَّمَهَا ” ،
ثُمَّ قَالَ : ” قُلْ : أَرْبَعٌ ” , فَقُلْتُ : أَرْبَعٌ ، فَقَالَ
5- وَالْخَامِسَةُ : يَفِيضُ فِيكُمُ الْمَالُ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا
قُلْ : خَمْسٌ ” فَقُلْتُ : خَمْسٌ ، فَقَالَ
6- ” وَالسَّادِسَةُ : يَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ هُدْنَةٌ فَيَسِيرُونَ عَلَيْكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، فُسْطَاطُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فِي أَرْضٍ ، يُقَالُ لَهَا : الْغُوطَةُ فِي مَدِينَةٍ ، يُقَالُ لَهَا : دِمَشْقُ “

/الطبراني /

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعد قراءة بعض متون هذا الحديث بطرقه المختلفة لا شك أنكم ستلاحظون عدة أشياء
الملاحظة الأولى
جميع العلامات المذكورة هنا هي علامات صغرى للساعة، وهي متباعدة زمنياً.
فالرسول – عليه الصلاة و السلام – وهو يعدد العلامات استخدم بين كل علامة وعلامة حرف العطف (ثم) الذي يفيد التراخي في الزمن، أي أنها ليست علامات متلاحقة كالعلامات الكبرى العشر للساعة التي فيها خرق للنواميس الطبيعية وتتابع وراء بعضها البعض بسرعة
جميع العلامات المذكورة في هذا الحديث هي ((علامات صغرى متباعدة زمانياً ))
ما بين العلامة الأولى ( أي وفاته عليه الصلاة و السلام ) والعلامة السادسة ( أي الهدنة مع الروم ) هناك حوالى 1440 سنة على الأقل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملاحظة الثانية
هناك اتفاق بين جميع المحدثين على ترتيب العلامات الأولى والثانية والسادسة.
فالجميع متفق على أن وفاة النبي عليه الصلاة والسلام هي العلامة الأولى من هذه العلامات الست، وفتح بيت المقدس العلامة الثانية، والهدنة مع بني الأصفر هي العلامة السادسة والأخيرة في الترتيب الزمني

لكن ثمة اختلاف في ترتيب العلامات الثالثة والرابعة والخامسة بين المحدثين والرواة

فترتيب هذه العلامات الثلاث المُختلَف عليها هو على الشكل التالي في صحيح البخاري، وكذلك عند ابن ماجة
3- الموت الجماعي بوباء ، 4- استفاضة الأموال ، 5- الفتنة العامة

الطبراني في طريق آخر للحديث وكذلك الحاكم ورد الترتيب عندهم على الشكل التالي
3- الموت الجماعي بوباء ، 4- الفتنة العامة ، 5- استفاضة الأموال

أما الإمام أحمد و كذلك الطبراني في بعض طرق الحديث فترتيب هذه العلامات الثلاث عندهما على الشكل التالي
3- الفتنة العامة ، 4 – استفاضة الأموال ، 5- الموت الجماعي بوباء

لكن برأيي جميع ما سبق هو ترتيب خاطئ، والترتيب الصحيح هو على الشكل التالي و الله أعلم

3- استفاضة الأموال ، 4- الفتنة العامة ، 5- الموت الجماعي بوباء
و سأخبركم لماذا في سياق هذا المقال

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملاحظة الثالثة
الرسول عليه الصلاة والسلام كان حريصاً أن يحفظ عوف بن مالك العلامات (( بالترتيب )) لذلك قال له “اعدد”
روايات هذا الحديث تذكر أنه كان يكرر وراء كل علامة من العلامات الست رقمها، ويأمر عوفاً أن يقول واحد بعد أن يذكر له العلامة الأولى، واثنان بعد العلامة الثانية وهكذا ..
((لأن حفظ ترتيب هذه العلامات بالتسلسل الصحيح هو بنفس أهمية حفظ العلامات نفسها))
لكن رغم حرص النبي عليه الصلاة والسلام أن تصل العلامات الست لنا بالترتيب والتسلسل الزمني الذي ذكره، إلا أننا نجد أن الأمة قد ضيعت هذه الأمانة للأسف، فاختلف المحدثون فيما بينهم في ترتيب ثلاثاً من العلامات الست
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والسبب لهذا الاختلاف الذي أدى إلى الخطأ غير المقصود من قبل معظم الرواة والمحدّثين ليس الرغبة في التدليس على النبي، وانما هو نفس السبب الذي يجعل معظم الباحثين اليوم في علم آخر الزمان يخطئون كثيراً وبشكل خطير في تأويل الأحاديث وينزلونها في غير منازلها أو وقتها
إنه نفس السبب الذي جعل محمد بن عبد الله القحطاني يتوهم أنه المهدي، و يرتكب الخطأ الفادح في استحلال الحرم عام 1979
إنه نفس الخطأ الذي يرتكبه (تنظيم الدولة الإسلامية) اليوم في سياساته ويؤدي إلى سفك دماء كنزنا الاستراتيجي من خيرة الشباب ، وهو يستفز الغرب والشرق للدخول في حرب برية مدمرة في دابق ظناً منه أن هذا هو أوان الملحمة الكبرى
ما هو سبب هذا الخطأ المتكرر في عدم فهم النبي عليه الصلاة و السلام من أمته الصادقة في حبه؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السبب هو الرؤية الجزئية للأحاديث والتعجل بالإسقاط على العصر الذي يعيشون فيه
فهناك ميل عند معظم الناس في إسقاط الأحاديث على عصرهم الذي يعيشون به، وأنا أيضاً ارتكب هذا الخطأ أحياناً، لكن منهجية النظرة البانورامية الشاملة في الأحاديث تقلل كثيراً من نسبة هذا الخطأ
حتى البخاري و ابن ماجة – على علو قدرهما – أخطئا في الترتيب لهذا السبب، فقاما بتقديم علامة الموت الجماعي وتأخير علامتي استفاضة الأموال والفتنة العامة لأن الرواة الذين نقلا عنهم كانوا متأثرين بما حدث في عصر قريب جداً لعصرهم، حيث فسروا علامة الموت الذي كعقاص الغنم بطاعون عمواس الذي حدث في الشام في عهد عمر بن الخطاب لأنه جاء ثالثاً في الترتيب بعد وفاته صلى الله عليه و سلم وفتح بيت المقدس
لكن طاعون عمواس كان محصوراً في الشام ولم تكن حين ظهوره قد فتحت بقية أقاليم الأمة كمصر وفارس والمغرب والسودان …الخ
ولم يؤثر على ذرية المسلمين، فمن أصيب بالطاعون في ذلك الوقت كان جزءاً من جيش المسلمين
ثم حدثت بعده موجات أخرى من الأوبئة كانت جميعها محصورة جغرافياً في هذا الإقليم أو ذاك
أما العلامة التي يذكرها النبي عليه الصلاة و السلام هنا فهي موت جماعي بوباء ((عالمي)) يأخذ بالناس (( أي كل الناس)) وشبه الوباء بعُقاص (أو قُعاص) الغنم
ما هو عُقاص الغنم؟
عُقاص الغنم: وهو وباء فيروسي كالإنفلونزا ، معدي جداً، يصيب الطرق التنفسية للأغنام، ويجتاح القطيع الذي تتدهور صحته بسرعة و يموت دون أي عوارض سابقة
وطريقة الموت السريع هنا مختلفة عن طريقة الموت بالطاعون الذي يكون له عادة أعراضاً سريرية تسبق الهلاك. حيث أن الموت في الطاعون لا يحدث فجأة بل يعاني المصاب قبله من بعض الأعراض والأوجاع ، كما أن العامل الممرض في الطاعون ليس الفيروسات ، ولا يصيب الطاعون الطرق التنفسية العلوية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذلك الموت الجماعي العام بالأوبئة الفيروسية كعقاص الغنم الذي يذكره الرسول عليه الصلاة و السلام في هذا الحديث هنا ليس طاعون عمواس، وهو علامة لم تحدث بعد حتى الآن
متى ستحدث هذه العلامة؟
حسناً، من الأحاديث المتعلقة بظهور المهدي نعلم أن هناك وباء خطير سيؤدي إلى موت ثلث الناس قبل ظهور المهدي، وتسميه بعض الآثار بالموت الأبيض تمييزاً له عن الموت الأحمر بالسيف
عن علي رضي الله عنه قال: لا يظهر المهدي حتى يـُـقتل ثلث و يموت ثلث و يبقى ثلث
فثلث الناس سيقتلون بالسيف والحروب والفتن (أو الموت الأحمر)، و الثلث الثاني سيموت خلال فترة قصيرة من الزمن بسبب الحرب البيولوجية التي ستحصد الأرواح كعقاص الغنم (الموت الأبيض)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكن …
لماذا أوحى الله لرسوله -صلى الله عليه و سلم – الحديث عن هذه العلامات الست بالذات وخلال غزوة تبوك ضد الروم؟
ولماذا لم يذكر النبي مع هذه العلامات علامات أخرى للساعة كالتطاول بالبنيان مثلاً، أو أن تلد الأمة ربتها؟
لماذا لم يذكر في هذا المقام مثلاً علامة عودة اليهود لفيفاً إلى فلسطين في وعد الآخرة والمذكورة صراحة في القرآن الكريم؟
لماذا لم يذكر في هذا الحديث أي علامة من العلامات الصغرى الكثيرة جداً التي تحققت في القرن العشرين و التي تزيد عن 300 علامة؟
هل هناك رابط منطقي يربط ما بين هذه العلامات الست بالذات، رغم أنها متباعدة زمنياً عن بعضها البعض؟
وهل العلامات الخمس التي تسبق علامة الهدنة مع الروم والملحمة هي تمهيد للعلامة السادسة والأخيرة المتعلقة بشكل مباشر بالروم؟
و ما هو الترتيب الصحيح لهذه العلامات الست؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسناً، بما أننا اليوم لدينا بيانات ومعطيات تاريخية أكثر مما كان متاحاً في عصر البخاري ومسلم، لذا أعتقد أن الترتيب الصحيح لهذه العلامات الست برأيي – و الله أعلم – هو ما جاء في رواية أخرى عن صحابي آخر هو معاذ بن جبل وصححه أهل الحديث
و الترتيب عند معاذ بن جبل هو على الشكل التالي
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم

سِتٌّ من أَشْرَاطِ السَّاعَةِ :
1- مَوْتِي،
2- و فَتْحُ بَيتِ المَقْدِسِ،
3- و أنْ يُعْطَى الرجلُ ألفَ دِينارٍ فَيَتَسَخَّطَها،
4- وفِتْنَةٌ يدخلُ حَرْبُها بَيْتَ كلِّ مسلمٍ،
5- ومَوْتٌ يَأْخُذُ في الناسِ كَقُعَاصِ الغنمِ،
6- وأنْ يغْدِرَ الرُّومُ فَيَسِيرُونَ بثَمانِينَ بَنْدًا ، تَحْتَ كلِّ بَنْدٍ اثْنا عشرَ ألفًا.

/ الراوي : معاذ بن جبل | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الجامع/

لكن لماذا أعتمدُ هذا الترتيب بالذات؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حسناً ، لو حاولتم أن تفهموا النبي عليه الصلاة والسلام حسب النظرة البانورامية الشاملة ستجدون أنه اختار ست علامات متسلسلة ومتباعدة زمانياً، واختياره لهذه العلامات الست بالذات ((ليس اعتباطياً))
اختيار النبي صلى الله عليه و سلم لهذا ((التوقيت)) بالذات أثناء آخر غزوة في حياته والتي كانت ضد ((الروم ))أيضاً ليس اعتباطياً
الحديث له علاقة ((بالمكان)) وله علاقة ((بالزمان)) وله علاقة ((بالحدث)) الذي جرى للتو في ذلك الزمان والمكان، أي ((غزوة تبوك ضد الروم))
العلامات الست التي ذكرها بالتسلسل في هذا الحديث جميعها باقة متكاملة وهناك رابط منطقي وموضوعي يربط فيما بينها، ويؤدي في النهاية إلى العلامة السادسة والأخيرة ألا وهي الهدنة مع الروم
العلامات الست جميعها -كما سنرى- لها علاقة بالروم بشكل أو بآخر، وليس فقط العلامة الأخيرة
النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم، وهو أعلى انسان في البلاغة والبيان لا يمكن أن يذكر في حديث واحد علامة من الشرق وعلامة أخرى من الغرب دون أن يكون هناك حبل منطقي يربط بين كلمات وجمل الحديث كما يحاول فقهاء قرن الشيطان – دائماً – أن يضللوا الناس عندما يفسرون هذا الحديث أو غيره
كما أن حرصه – صلى الله عليه و سلم – على التعداد وذكر التسلسل الزمني الصحيح لهذه العلامات يؤكد ما أقول لكم

كان صلى الله عليه و سلم يؤكد على عوف أن يقول رقم العلامة بعد أن يذكرها له، ورغم ذلك أخطأ الرواة والمحدثون الذين نقلوا عن عوف في ترتيبها بسبب تعجلهم بالإسقاط على أحداث عصرهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنكم لو دققتم بالترتيب الصحيح الذي أعطيه لكم ستلاحظون أن كل علامة من العلامات الست المتسلسلة حدثت في مرحلة من مراحل عمر الأمة المتعاقبة وبنفس ترتيب المراحل الذي أخبرنا به النبي والذي صار معروفاً عند الجميع
أي من مرحلة النبوة إلى مرحلة الخلافة الراشدة الأولى إلى مرحلة الملك العاض الطويل إلى مرحلة الحكم الجبري إلى الفترة الانتقالية التي تغشاها فتن كقطع الليل المظلم تستنظف الأمة وتقود من تبقى منها بعد ذلك الى مرحلة الخلافة الأخيرة التي على منهاج النبوة.
والعلامات الست المتسلسلة والتي تحدث كل واحدة منها في مرحلة من مراحل عمر الأمة جميعها لها بشكل أو بآخر علاقة ما مع الروم ذات القرون والتي كلما سقط قرن ظهر غيره

” فارس نطحة أو نطحتان، ثم لا فارس بعدها أبدًا، والروم ذات القرون أصحاب بحر وصخر، كلما ذهب قرن خلف قرن مكانه، هيهات إلى آخر الدهر، هم أصحابكم، ما كان في العيش خير.”
/الفتن لنعيم بن حماد، مصنف ابن أبي شيبة – 19342 ، و غيرهما/
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العلامة الأولى هي نهاية مرحلة النبوة والتي رفعها الله بوفاة نبينا الذي بلغ الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده عليه أفضل الصلاة و السلام، وكانت آخر غزوة له في مرحلة النبوة (ضد الروم)
” تكون النبوة ما شاء الله لها أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها “

لقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعد جيشاً لقتال الروم وجعل قيادة الجيش للشاب اسامة بن زيد، وبعد وفاته اختلف الصحابة في تنفيذ وصية رسول الله لأن معظم القبائل العربية ارتدت عن الاسلام فأبى الصديق إلا أن ينفذ وصية رسول الله
و كلنا يعلم أن آخر وصايا النبي وهو على فراش الموت هي أن لا يكون في جزيرة العرب دينان، وأن يجلى اليهود والنصارى (الروم) منها
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما العلامة الثانية – أي فتح بيت المقدس – فهي أبرز حدث تم في مرحلة الخلافة الأولى، لأن الشام و فلسطين تحديداً هي مربط النظام العالمي عبر كل العصور، وسيطرة المسلمين على بيت المقدس يعني أنهم صاروا القوة العظمى الجديدة في العالم
ولاحظوا أن فتح بيت المقدس تم بعد تحريرها (من الروم) وطردهم منها ، فهي علامة مرتبطة بهم بشكل مباشر

لقد استلم الفاروق عمر مفاتيح عاصمة السماء من بطريارك الروم الأرثوذكس صفريانوس الذي سلمها لعمر وغلبته الدموع فاتجه إلى زاوية وأجهش بالبكاء
فأتاه عمر رضي الله عنه يعزّيه و يربت على كتفه بسماحة القائد المنتصر وقال له بصوت رحيم
“إن الدنيا دول: فيوم علينا ويوم لنا ويوماً نُساءُ ويوماً نُسرّ”
فأجابه بطريارك الروم:” ما حزنت لأنكم دخلتم دخول الفاتحين الغزاة، لتكون الدنيا دول بيننا، ونستردها يوماً ما، ولكنكم ملكتموها إلى الأبد بعقيدة الإسلام وحكم الإسلام، وأخلاق الإسلام”

فتح القدس – وهي الأرض المقدسة بالنسبة للروم والتي يشعرون أنهم خسروها للأبد – سيحرض فيهم محاولات متكررة لاستردادها كلما ضعفت شوكة المسلمين

لقد تم هذا الفتح في مرحلة الخلافة الراشدة، وله علاقة واضحة جداً بالروم و بسلسلة الأحداث التي ستؤدي إلى العلامة السادسة والهدنة والملحمة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العلامة الثالثة هي استفاضة الأموال وكثرتها وهي أبرز سمات مرحلة الملك العاض
لقد استفاضت الأموال بعد فتوحات الشام ومصر والمغرب الكبير و الأندلس، وهي أيضاً أقاليم كان يحتلها و يسيطر عليها (الروم)

وقد فاضت الأموال خصوصاً في العصر الذهبي للخلافة العباسية حتى أن هارون الرشيد نظر إلى غيمة ممطرة تحركها الرياح في سماء بغداد مبتعدة فخاطبها قائلا

” أمطري حيث شئت ، فسيأتيني خراجك”
في إشارة منه إلى أنها حيثما أمطرت فستنهمر قطراتها فوق أرض تابعة للدولة العباسية و سيأتي خراجها إلى خزينتها في النهاية

كان الروم يدفعون في بعض الفترات الجزية للدولة الإسلامية مقابل الصلح معها فاستفاضت الأموال أكثر
لكن بعد أن آل الحكم إلى «نغفور» نكث بالصلح مع هارون الرشيد و طرد التجار والرعايا المسلمين من أراضي الروم وكتب له أنه قرر التراجع عن دفع الجزية لخليفة المسلمين
فاستفزت تلك الرسالة هارون الرشيد فرد برسالة ( دبلوماسية ) فيها جملة واحدة
” إلى نغفور كلب الروم
الجواب ما سوف تراه بعينك وليس ما ستسمعه. “

وكلكم يعرف ما حدث بعد ذلك وكيف عاد الروم يدفعون الجزية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولكن الرسول عليه الصلاة والسلام يشير إلى الأثر الأخلاقي الذي أدت إليه استفاضة الأموال ولاسيما في نفوس الأجيال المتأخرة التي لم تعرف الخشونة وشظف العيش وعاشت كل حياتها في النعيم
فإذا دققتم بالتراث الأدبي في حقبة العصر الذهبي للدولة العباسية وما بعدها ستلاحظون نزعة مادية سادت عند بعض المسلمين في ذلك العصر بسبب تفشي المال في المجتمع في تلك المرحلة

” يَفِيضُ فِيكُمُ الْمَالُ حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيُعْطَى الْمِائَةَ دِينَارٍ فَيَسْخَطَهَا”

اقرأوا كتاب البخلاء للجاحظ الذي يعكس صورة جزء من المجتمع البغدادي في ذلك العصر، اقرأوا خمريات أبو نواس، وحكايات أشعب الطفيلي، ومقامات الحريري، ستعطيكم جميعها فكرة واضحة عن تبدل في أخلاق المجتمع الاسلامي في مرحلة الملك العاض وهي كما يصفه رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل القوا نظرة على آثارنا الباقية في الأندلس
تجولوا بين القصور الفاخرة، وفي أزقة المدن العربية هناك، مروا على الجنات والعيون والزروع والمقام الكريم والنعمة التي كان الأندلسيون فيها فاكهين …. فأورثها الله قوماً آخرين

التاريخ يخبرنا أن الأندلسيين كانوا جباة ولم يكونوا دعاة، ولهذا هلكوا، وسيهلك من يمشي على خطاهم اليوم من أهل الخليج
فرسول الله صلى الله عليه و سلم يخبرنا

” ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسونها كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم”

ويقول أيضاً ” إن هذا الدينارَ والدرهمَ أهلكا مَن كان قبلَكم، وما أراهما إلا مُهلِكاكم “

وهذا ما أدخل الأمة في الوهن ونقلها بعد ذلك إلى مرحلة الحكم الجبري
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لذلك العلامة الرابعة من هذا الحديث حدثت في مرحلة الحكم الجبري، عندما استطاع (الروم) أن يستعمروا جميع بلادنا تقريباً ويقسموها و ينصبوا عليها حكاماً جبريين تابعين لهم، ومسنودين من قبلهم كورك على ضلع
وهذه العلامة هي فتنة لن يبقى بيت وبر أو مدر أو لا يبقى بيت من العرب إلا ودخلته
وتأويل هذه الفتنة هو إما أنها فتنة الدهيماء العامة التي تحدث في العقدين الأخيرين من مرحلة الحكم الجبري، ومهندسي هذه الفتنة هم الروم و حلفاؤهم أصحاب نظرية الفوضى الخلاقة
وهي فتنة يصفها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أنه لا يبقى أحد من الأمة إلا وتلطمه لطمة ولا يبقى بيت من العرب أو العجم إلا وتملئه ذلاً و خوفاً

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أو هي إشارة إلى فتنة من نوع آخر حدثت أيضاً في القرن العشرين أي في مرحلة الحكم الجبري، وهي فتنة الإعلام ومحطات التلفزيون والانترنت و وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي
فهذه الفتنة دخلت كل بيت، وغيرت نمط حياتنا و تفكيرنا، فهي فتنة عامة والقليل منا نجح في امتحان هذه الفتنة فأحسن استخدام هذه الوسائل، لكن معظمنا فشل في امتحانها فاستخدمها – أو هي استخدمته – على النحو الخاطئ
فهذه الوسائل التي اخترعها الروم ودخلت كل بيت من بيوتنا هي أداتهم للغزو الثقافي وتدجين الأمة وغسل أدمغتها حتى تحول معظمنا إلى خنازير تخمخم في القاذورات الثقافية التي تنتجها مؤسساتهم الإعلامية، أو قردة شمبانزي تقلد نمط حياتهم، و لو دخلوا جحر ضب لدخلنا وراءهم
الرسول عليه الصلاة و السلام أخبرنا أنه في هذه المرحلة من عمر الأمة سيكون هناك أناس من أمته لسانهم لسان العرب وقلوبهم قلوب الأعاجم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولنقفز الآن من العلامة الرابعة إلى العلامة السادسة والأخيرة من العلامات الست، وهي ستحدث أيضاً في المرحلة الأخيرة من مراحل عمر الأمة أي في مرحلة عودة الخلافة على منهاج النبوة، حيث سيتوسل (الروم) إلى المهدي كي يوقع معهم هدنة أو صلح آمن، و سيكون في الصلح الآمن مصلحة مشتركة للطرفين
لماذا سيفعلون ذلك ؟ وما هي مبررات الهدنة ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجواب هو في العلامة الخامسة التي ستحدث ما قبل الهدنة
أي في العلامة التي ستحدث في المرحلة الانتقالية التي نعيشها الآن ما بين مرحلة الحكم الجبري ومرحلة عودة الخلافة
((موتان يأخذ في الناس كعقاص الغنم ))
أي حرب بيولوجية ستقضي على ثلث الناس لاسيما من أعراق وقوميات معينة، وتحدث بالتالي تغييراً ديموغرافياً كبيراً في نسبة الاعراق البشرية، وتجعل من الروم الأكثر عدداً بعدها
” تقوم الساعة و الروم أكثر الناس.”

وهذه العلامة من العلامات الست لها أيضاً علاقة بالروم شأنها شأن بقية العلامات الأخرى سواء بأسبابها أو بنتائجها
فكلنا يعرف أن الروم هم – تاريخيا- أول من استخدم السلاح البيولوجي في حروبهم ، ولاسيما ضد الهنود الحمر
لكن من سيطلق الحرب البيولوجية هذه المرة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ن و ر  ـــــــــــــــــ

ابحثوا عن اليهود

Share this post

Share on facebook
Share on google
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pinterest
Share on print
Share on email